يطرح الدكتور كامران يغنجي في هذا التحليل إشكالية مركزية تشكّل مستقبل الشرق الأوسط، حيث يناقش تحوّل الطاقة من مورد اقتصادي إلى أداة صراع ونفوذ في ظل الحرب المباشرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ويؤكد أن السؤال لم يعد اقتصاديًا بقدر ما أصبح استراتيجيًا: هل تتجه المنطقة نحو التعاون عبر الطاقة، أم نحو عسكرة هذا القطاع بالكامل؟
وتوضح ميدل إيست مونيتور أن الطاقة لم تعد مجرد وسيلة للتنمية، بل أصبحت عنصرًا رئيسيًا في معادلات الردع والتصعيد، خاصة مع استمرار الحرب لأكثر من شهر، ما ضيّق هامش الدبلوماسية ورفع مستوى التوتر.
الطاقة كسلاح في زمن الحرب
تعكس التطورات الحالية تحولًا واضحًا في طريقة التعامل مع الطاقة، حيث تستخدمها القوى الإقليمية والدولية كأداة ضغط بدلًا من كونها مساحة للتعاون. ورغم وجود تجارب سابقة للتنسيق في أسواق النفط أو مشاريع الغاز، إلا أن التنافس الأمني ظل دائمًا عائقًا أمام بناء شراكات مستدامة.
وتبرز الحرب الحالية هذا التحول بوضوح، إذ تضع الطاقة في قلب الصراع، وتجعلها جزءًا من أدوات المواجهة السياسية والعسكرية، بدل أن تكون جسرًا للتفاهم.
مضيق هرمز.. نقطة اشتعال عالمية
يجسد مضيق هرمز هذا التعقيد، حيث لم يعد مجرد ممر لنقل النفط، بل تحول إلى ورقة استراتيجية في حسابات الحرب. ويؤدي أي اضطراب في هذا الممر الحيوي إلى تأثيرات فورية على الأسواق العالمية، ما يربط أمن الطاقة مباشرة بالتوترات العسكرية.
وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تعزيز مفهوم “أمن الطاقة” عبر أدوات القوة الصلبة، مثل الوجود العسكري وتشكيل تحالفات بحرية، بينما تنظر إيران إلى سيطرتها الجغرافية على مسارات الطاقة كجزء من استراتيجية الردع.
بين التوازن الحذر والانفجار المحتمل
تجد دول المنطقة نفسها في موقف معقد، إذ تحتاج إلى استقرار الأسواق واستمرار الصادرات، لكنها في الوقت ذاته مضطرة لموازنة علاقاتها مع أطراف الصراع. ويدفع هذا الوضع إلى تبني سياسات حذرة، لكنها تبقى معرضة للانكشاف مع أي تصعيد جديد.
ويؤكد التحليل أن جوهر الأزمة يتجاوز الحرب الحالية، حيث سيحدد التعامل مع معضلة “دبلوماسية الطاقة” مقابل “أمن الطاقة” مستقبل المنطقة. فإذا استمرت القوى في استخدام الطاقة كسلاح، ستدخل المنطقة في دوامة من عدم الاستقرار، ترتبط فيها كل مواجهة عسكرية بأزمة طاقة جديدة.
في المقابل، قد يفتح الحفاظ على حد أدنى من التعاون—حتى في ظل الحرب—بابًا لمسار مختلف، حيث يمكن للطاقة أن تلعب دورًا مهدئًا بدلًا من أن تكون وقودًا للتصعيد. لكن تحقيق ذلك يتطلب إرادة سياسية حقيقية وإعادة تعريف المصالح بعيدًا عن منطق المواجهة قصيرة المدى.
وفي النهاية، يتوقف مصير الشرق الأوسط على الخيار الذي تتبناه قواه الفاعلة: إما تحويل الطاقة إلى جسر للتعاون، أو الاستمرار في استخدامها كأداة لإطالة أمد الصراع.
https://www.middleeastmonitor.com/20260401-energy-diplomacy-or-energy-security/

